الجاحظ

74

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

قال : ولكل لغة حروف تدور في أكثر كلامها كنحو استعمال الروم للسين ، واستعمال الجرامقة للعين « 1 » . وقال الأصمعي : ليس للروم ضاد ، ولا للفرس ثاء ، ولا للسرياني ذال . [ تنافر الألفاظ والحروف ] قال : ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض الاستكراه . فمن ذلك قول الشاعر : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر ولما رأى من لا علم له أن أحدا لا يستطيع أن ينشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتعتع ولا يتلجلج ، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن ، صدقوا بذلك . ومن ذلك قول ابن يسير في أحمد بن يوسف حين استبطأه : هل معين على البكا والعويل * أم معز على المصاب الجليل ميّت مات وهو في ورق العيش * مقيم به وظل ظليل « 2 » في عداد الموتى وفي عامري الدن * يا أبو جعفر أخي وخليلي لم يمت ميتة الوفاة ولكن * مات عن كل صالح وجميل لا أذيل الآمال بعدك إني * بعدها بالآمال حق بخيل كم لها وقفة بباب كريم * رجعت من نداه بالتعطيل « 3 » ثم قال : لم يضرها ، والحمد للّه ، شيء * وانثنت نحو عزف نفس ذهول

--> ( 1 ) الجرامقة : طائفة من الكلدانيين ، أي السريانيين . ( 2 ) ورق العيش : نضرته وحداثته . ( 3 ) التعطيل : الاخلاء وترك الشيء ضياعا .